محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

123

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

من ربّه كلمات ، والذي صدّقت به مريم كلمات ، وعيسى كلمة من اللّه ، والذي أمر به محمد المصطفى - صلوات اللّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين - كلمات ، وقد سمعت من القرآن المجيد حال عرش بلقيس ، إذ قال الذي عنده علم من الكتاب : أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي وإنّما أتى به آصف بن برخيا بكلمات مركّبة ، وحروف مرتّبة ، قد وردت في الأخبار وهي : « لا مدى لك يا دائم ، لا نفاد لك يا حيّ محيي الموتى ، القائم على كلّ نفس بما كسبت ، أسألك بمعاقد العزّ من عرشك ومبلغ الرحمة من كتابك ، وأسألك بمجدك الأعلى وأسمائك الحسنى وصفاتك العليا يا كهيعص أحضر عرش بلقيس » ، فرآه مستقرّا عنده من مسيرة شهرين ، وذلك الخاتم الذي سمعته لسليمان - عليه السلام - خاتم الملك وتسخير الجنّ به : وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ، كان بمكتوب عليه من كلمات قدسية وحروف علوية ، وكذلك التعويذات وكلمات اللّه التامّات مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ، والتسبيحات والتحميدات بكلمات اللّه التي هي مكتوبة على قرن الشمس ، وعلى وجوه الكواكب ، والثمانية الذين يحملون العرش ، وبالأسماء الحسنى كما ورد في الأخبار . ( 48 ب ) ثمّ من الحروف التي على مفاتيح السور وحداني كالنون والقاف ، ومنها ما هو ثنائي ك « حم ، وطس » ، ومنها ما هو ثلاثي ك « ألم ، ألر » ، ومنها ما هو رباعي ك « ألمص ، وألمر » ، ومنها ما هو خماسي ك « كهيعص ، حم عسق » ، وليس فوق الخماسي تركيب ؛ فالوحداني يوازن كلّ ما هو واحد في الوجود ، ويعرف معناه ممّا قرن به : ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ، ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ . فالقاف إشارة إلى القول الأوّل الذي هو مصدر القرآن المنزل ، والقرآن مظهره وإشارة إلى الشخص الآخر الذي هو طول القرآن القائل فيه بالصدق القائم عليه بالحقّ : بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ . فأخذ أحد الثقلين وأخفى الثاني سترا للقصّة والحال ؛ وأمّا النون فإشارة إلى ما هو زوج القلم وشفعه ، وهو اللوح الأوّل في هذا العالم وإشارة إلى ما يوازن اللوح في هذا العالم ؛ وكما أنّ القلم واللوح أبوا العالم كلّه ، كذلك « أنا وأنت يا 423 أبوا هذه الأمّة » فأظهر أحد الأبوين بقوله : ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وأخفى الثاني سترا للحال والقصّة ؛ وعلى السورتين جميعا التنزيل ظاهر ، وصاحب التنزيل ظاهر ، والتأويل باطن وصاحب التأويل باطن : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا .